الشيخ أسد الله الكاظمي

29

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

العامّة وربّما ينقل عنه ابن زهرة في الغنية قال أهل اللغة الطهور هو العامل للطَّهارة في غيره ثم نقل قول تغلب وقال وهذا ممّا لا يخالف فيه الَّا بعض أصحاب أبي حنيفة فقالوا الطَّهور هو الطَّاهر على سبيل المبالغة انتهى وحكى بعض أصحابنا عن الشافعية انهم نقلوا كونه بمعنى المطهر عن أهل اللَّغة أيضا وفى التهذيب وفقه القران والمسالك الجوادية الطهور هو المطهر في لغة العرب وفيها أيضا انهم لا يفرقون بين قول القائل هذا الماء طهور وماء مطهّر وفى الخلاف عندنا ان الطهور وهو الطاهر المطهّر المزيل للحدث والنّجاسة وبه قال الشافعي وفيه أيضا وجدنا العرب يقولون ماء طهور هو المطهّر على ما قلناه وفيه أيضا في حكم المستعمل الطَّهور هو المطهر وعليه اجماع الفرقة وفى الغنية بعد ذكر الآية فبيّن سبحانه ان الماء المطلق مطهّر وفى السرائر معنى طهور انّه مع طهارته يزيل الاحداث ويرفع حكمها بغير خلاف وفى التنقيح الطَّهور هو المطهر لغيره لكونه من الأسماء المتعدّية وفى كنز العرفان قالت الشافعية وأصحابنا انّه بمعنى المطهّر وفى المعتبر الطهور هو المطهر لغيره قاله الشيخ في الخلاف وعلم الهدى في المصباح ومن جملة ما ذكر فيه وفى الكنز وفقه القران والمسالك الجواديّة وغيرها في الاستدلال على ذلك ان العرب يقولون ماء طهور ولا يقولون ثوب طهور وليس ذلك الا لكون الماء مطهّرا دون الثوب ويظهر من المحقق الكركي في شرح الألفيّة ان الطهور هو المطهّر عند المحققين وفى المصباح المنير ومجمع البحرين عن الأكثر انه ليس مبالغة في الطَّاهر بل لوصف زايد وفيهما أيضا ولو كان طهور بمعنى طاهر مط لقيل ثوب طهور وخشب طهور ونحو ذلك وهو ممتنع ونقل هذا صاحب المجمع عن بعض العلماء أيضا مستحسنا له ولسائر كلامه ونقل عنه أيضا ان انكار أبي حنيفة استعمال الطَّهور بمعنى الطَّاهر المطهر غيره وادعائه انّه بمعنى الطاهر فقط لا يلتفت إليه بعد مجيء النّص من أكثر أهل اللغة وعنه أيضا ان كمل طهور طاهر ولا عكس وذكر نحو هذا الأخير في الغريبين ونزهة الخاطر وذكر في المعالم والذخيرة ان كثيرا من العلماء فسرّوه بالطَّاهر في نفسه المطهّر لغيره وفى الذخيرة وذكره أهل اللَّغة وفى البحار في ضمن كلام مذكور بلفظ أجيب نسبة ذلك إلى كثير من أهل اللَّغة وفى مشرق الشمسين وأبكر أبو حنيفة استعماله بمعنى الطاهر المطهر لغيره وزعم انّه بمعنى الطاهر فقط ويرده نصّ المحققين من اللَّغويين على خلافه وفى الحبل المتين نحو ذلك وقد ذكر جماعة منهم هذا المعنى في تفسير الآية ففي مجمع البيان ماء طهورا أي طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره مزيلا للاحداث والنجاسات وعن التبيان وفى فقه القران والمسالك الجوادية نحو ذلك وفى نزهة الخاطر ومجمع البحرين ماء طهورا أي نظيفا يطهر من توضأ منه واغتسل من جنابته وفى المقنعة قال اللَّه تعالى : « وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً » فكل ماء نزل من السّماء أو نبع من الأرض عذبا أو ملحا فانّه طاهر مطهر انتهى فالطهور عنده بمعنى الطاهر المطهّر أو المطهّر وهو ظاهر الفقيه أيضا وفى الذكرى ماء طهورا الطهور هو المطهّر لقوله تعالى : « لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ » وفى الطراز بعد كلام لغيره ولذلك كان قوله تعالى : « وأَنْزَلْنا » الآية علما عند الفقهاء في الاستدلال على طهارة الماء في نفسه ومطهريّته وفى شرح التهذيب لسيّدنا الجزائري اتّفق جميع علماء الاسلام على انّ المراد من الطَّهور في الآية المطهر وعلى وقوعه في الكتاب والسنّة ولم يخالف في الموضعين سوى أبي حنيفة فإنه قد أنكره مط ثم أثبته السّيد بوجود منها انّ أعاظم أهل اللَّغة قد نصّوا على جوازه ومنهم ابن الأثير وقد تقدم عن جماعة أخر تفسير الآية أيضا بذلك بناء على المعنى الأسمىّ وربّما كان كلام بعض هؤلاء مبيّنا أيضا على ذلك أو على كون الطهور للمبالغة كما يأتي ففي نهاية ابن الأثير بعد ذكر المعنى الأسمى والمصدري والماء الطهور في الفقه هو الَّذي يرفع الحدث ويزيل النجس لان فعولا من أبنية المبالغة فكأنه تناهى في الطَّهارة والماء الطَّاهر غير الطَّهور وهو الذي لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس كالمستعمل في الوضوء والغسل ومنه حديث ماء البحر هو الطَّهور مائه أي المطهّر ونقل عنه الفيوميّ والفخري انّه قال أي والظَّاهر المطهّر وقال وما لم يكن مطهّرا فليس بطهور وفى المعتبر والتذكرة وكنز العرفان ذكر من الأدلَّة على كونه بمعنى المطهّر ان فعولا للمبالغة ولا تتحقق هنا الَّا مع إفادة التطهير وفى الخلاف والمنتهى ومشرق الشّمسين نحو ذلك مع التصريح بكون الطَّهور للمبالغة وفى التذكرة أيضا الطَّهور هو المطهّر لغيره وفعول بمعنى ما يفعل به وفى كنز العرفان أيضا عن بعض الحنفيّة انّه في الآية والاستعمال للمبالغة خاصّة وعن الشافعيّة وأصحابنا انّه بمعنى المطهّر قال فيكون مأخوذا من وضعه لما يتطهّر به وفى المعتبر والمنتهى الاستدلال أيضا بقول الجوهريّ انّ الطهور ما يتطهر به وفى المعتبر والكنز انّ الحق انه بالنظر إلى القياس اللَّفظي كما قال الحنفي لان التعدّي في الحقيقة لمطهّر وقد الحقوا طهورا به توقيفا لا قياسا فوصفه بالتّعدي معنوي لا لفظي فلا يقال الماء طهور من الحدث كما يقال مطهر من الحدث وامّا بالنظر إلى الاستعمال فان منع الحنفي كون اللغة أو الشّرع استعمله في التعدية وان لم يكن قياسا فهو غير صحيح وفيهما الاستدلال أيضا بقول التّرمذي واليزيدي كما سبق ويكون هذا المعنى هو المراد منه في استعماله في الاخبار فيكون حقيقة فيه وبعدم اطلاقه على الطَّاهر الغير المطهّر وفى الرّوضة انّه مبالغة في الطَّاهر والمراد منه الطاهر في نفسه المطهّر لغيره جعل بحسب الاستعمال متعدّيا وان كان يحسب الوضع لازما كاكول انتهى ومنشأ اضطراب كلماتهم هو انه لما كان غرضهم ابطال المذهب الآتي للحنفي وردّ شبهته وكان ذلك يحصل بكلّ ما ذكر وكان تطبيق المذهب المشهور على قواعد أهل اللغة وتعيين وجهه مستصغبا عليهم فلذلك وقع في كلامهم ما ترى ولما ثبت عندنا بكلمات هؤلاء من الأساطين وغيرهم وبسائر ما سبق انّ الطَّهور وصف